البهوتي

39

كشاف القناع

فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه ، كالحج . وإن بذل له غير الامام ونائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا . كما تقدم في الحج . ( ولا يجب ) الجهاد ( على أنثى ولا خنثى ، ولا عبد ولو أذن له سيده ، ولا صبي ولا مجنون ، ولا ضعيف ، ولا مريض مرضا شديدا ) لما تقدم . و ( لا ) يسقط وجوبه بالمرض إن كان ( يسيرا ، لا يمنعه ) أي الجهاد ( كوجع ضرس ، وصداع خفيف ونحوهما ) كالعور ، ( ولا ) يجب ( على فقير ، ولا كافر ولا أعمى ، ولا أعرج ، ولا أشل ، ولا أقطع اليد أو الرجل ، ولا من أكثر أصابعه ذاهبة ، أو إبهام يده ) ذاهبة ( أو ) قطع منه ( ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل ) ، لأنه ليس بصحيح . ويؤخذ بيان ذلك من الكفارة . ( ويلزم ) الجهاد ( الأعور والأعشى . وهو الذي يبصر بالنهار فقط ) أي دون الليل . لأنه لا يمنع الجهاد . ( قال الشيخ : الامر بالجهاد ) أعني الجهاد المأمور به ( منه ما يكون بالقلب ) كالعزم عليه ( والدعوة ) إلى الاسلام وشرائعه ، ( والحجة ) أي إقامتها على المبطل ( والبيان ) ، أي بيان الحق وإزالة الشبهة ، ( والرأي والتدبير ) فيما فيه نفع المسلمين ( والبدن ) أي القتال بنفسه ( فيجب ) الجهاد ( بغاية ما يمكنه ) من هذه الأمور . قلت : ومنه هجو الكفار . كما كان حسان رضي الله تعالى عنه يهجو أعداء النبي ( ص ) . ( وأقل ما يفعل ) الجهاد ( مع القدرة عليه : كل عام مرة ) لأن الجزية تجب على أهل الذمة مرة في العام . وهو بدل النصرة . فكذا مبدلها ( إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين ) من عدد أو عدة ( أو قلة علف ) في الطريق ( أو ) قلة ( ماء في الطريق ، أو انتطار مدد ) يستعين به إمام ، ( فيجوز تركه ) أي الجهاد ( بهدنة وبغيرها ) لأنه ( ص ) : صالح قريشا عشر سنين ، وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد ، وأخر قتال قبائل العرب بغير هدنة . و ( لا ) يجوز تأخيره ( إن رجى إسلامهم ) أي الكفار ، خلافا